bac-menu-icon

آلَن سِكولا: الفوتوغرافيا في المعمل

28 يونيو, 2017 - 29 سبتمبر, 2017 11:00 am

يسرّ مركز بيروت للفن أن يعلن عن افتتاح معرض “ألَن سِكولا: الفوتوغرافيا في المعمل” والذي يعرض لأعمال الفنان الأميركي الراحل ألًن سِكولا (1951-2013). يُعدّ سِكولا  مصورًا بالغ التأثير، كما أنه كاتبٌ وصانع أفلامٍ ومنظّرٌ وناقدٌ شكّلت أعماله مرجعيّةً بارزةً في كثير من السجالات حول موضوعات الفوتوغرافيا والفن والسياسة لما يزيد عن أربعين عامًا.  

يحتوي المعرض على أكثر من خمسين عملًا فنّيًّا، بين صورٍ فوتوغرافيّة وعروض شرائح وأفلامٍ تم اختيارها من مجمل مسيرة سِكولا الفنيّة. تستدعي تلك الأعمال مجدّدًا مجموعة من الأسئلة التي أسهمت في تشكيل أعمال سِكولا في حينه، ولم تفقد وهجها إلى اليوم مثل: ماذا يمكن للفوتوغرافيا أن تفعل في سياق اللحظة والمكان الراهنين؟ ما هي مفاعيل الوسيط الفوتوغرافي؟ كيف يمكن للفوتوغرافيا أن تُشرعن وتُطبّع علاقات السلطة القائمة؟ أين الملاذ الذي يمكن أن تؤمّنه الفوتوغرافيا تحت ضغط الضرورة؟ ما هي أشكال المقاومة التي تدعمها وتشجّعها الفوتوغرافيا؟ كيف يمكن للذاكرة التاريخية والاجتماعية أن تُحفظ وتُحوّل وتُمنع وتُموّه عن طريق الصور الفوتوغرافيّة؟ ماذا تحمل آفاق المستقبل الموعود، وما الذي انطمر تحت أطلال المستقبل المنسيّ؟ يقول سِكولا نفسه، تتصل هذه الأسئلة “بالكيفية التي تؤسس بها الفوتوغرافيا اقتصادًا متخيّلًا.”

صاغ سِكولا هذه التساؤلات وغيرها في المراحل المبكرة من حياته الفنيّة. فبإقراره أن الوسيط الفوتوغرافي هو أيضًا أداةٌ للسلطة في مجتمعنا المعاصر، يذكّرنا سِكولا أن المشروع الفوتوغرافيّ ككل جاء متّسقًا منذ البداية مع “ممارسات الأرشفة العامة؛ وفيّاً للنحو الذي تُنظم عليه المكتبات العامة والموسوعات وحدائق الحيوان والنباتات والمتاحف وسجلّات الشرطة والمصارف. إن تلك المؤسسات في مقصدها الأرشيفيّ البحت، إنما هي تجسّدٌ للسلطة الكامنة في فعل المراكمة والجمع والتكديس، كما هي تجسّدٌ لسلطة المعجم وقواعد اللغة.”

شكّلت هذه القضايا الأساس النظري لكتاب “فوتوغرافيا الاتجاه المعاكس” الذي أُعيد طبعه مؤخرًا ليصبح واحدًا من المراجع الهامة حول الموضوع. تنطلق مجمل ممارسة سِكولا الفنيّة من التوثيق الفوتوغرافيّ، الذي يستند إلى حصافة تاريخيّة ونقديّة، ويعتنق تضارب المعاني وتعدّدية الرؤى وإعادة التعريف المستمرّة للوسيط. يُعاد طرح هذه الأسئلة في لبنان اليوم، باستعادة صوت سِكولا في محاولة لمقاربة الاحتقان السياسي من زمانٍ آخر ومن شاطئٍ مقابل.

يتعرّف في هذا المعرض على جذور وأصداء أعمال سِكولا النصيّة والفوتوغرافيّة، ويسلّط الضوء على الكيفية التي جعلت لأبحاثه وهواجسه على المدى الطويل مغزىً بالغ الأهمية في عالم اليوم.

تتطالع بداية المعرض عددًا من الأعمال المبكرة للفنّان، والتي ميّزت تحوّله من توثيق عروضه الأدائيّة الخاصّة إلى استقصاء طبيعة السياق الذي كان يعيش فيه. عاين سِكولا حياة الطبقة المتوسّطة في منطقة الساحل الغربي للولايات المتحدة (مدينة سان دييغو، حيث درس تحت إشراف [جون] بالدساري و[إليانور] أنتين و[هربرت] ماركوز و[لوي] ماران) في ظل صعود الحداثة المتأخرة. وبنى ممارسته الفوتوغرافيّة على توثيق “مواقف واقعيّة من الحياة اليوميّة يتمظهر فيها، بشكلٍ واضح أو مستتر، ذاك الصراع الدائر بين المصالح والتصوّرات.” التفات عدسة سِكولا إلى محيطه المباشر سمح له باستكشاف العالم الذي يعيش فيه، والتحقق من أن عرض الواقع بشكل نقديّ هو أفضل طريقة لتوثيقه.

يَتبع ذلك عرضٌ لعملٍ آخر هو “سلسلة شرائح بلا عنوان” حيث يوثّق سِكولا خروج عمّال أحد المصانع بعد نهاية الدوام في مطلع حقبة التراجع الاقتصاديّ والبطالة إبّان حرب فيتنام. ويُعرض هذا العمل في صيغتين، تمثّلان سرعتين  مختلفتين، الأولى تعود إلى العام 1972 والثانية إلى العام 2011. في “المدرسة مصنع” نطالع سلسلةً من الصور الفوتوغرافيّة، بعضها أدائيّ وبعضها الآخر توثيقيّ، بالتوازي مع عدد من الرسوم والنصوص التي يقف فيها سِكولا على الكيفيّة التي يبني بها المجتمع مستقبله عبر التعليم.

يشمل المعرض أيضًا ثلاثة فصولٍ من “حكاية سمكة” (1989-1995) وبضع مختارات من “في صحوة التيتانيك” (2003)، والتي تُظهر أن ملاحظات سِكولا وإن ركّزت على السياق الآني والخاص، إلا أنها أيضًا اتصلت بالآتي والعام، وذلك من خلال سفراته البحرية المتعددة وتوثيقه للأضرار البيئية الناجمة عن تغيّر قوام الاقتصاد.

يُختتم المعرض بسلسلة من الصور الفوتوغرافيّة، تم التقاطها خلال مظاهرات سياتل 1999 المناهضة لمنظمة التجارة العالمية تحمل عنوان “في انتظار الغاز المسيل للدموع” بالإضافة لصورة فوتوغرافيّة أخرى من العام 2011 تحمل عنوان “أوروبا”. تخبر شخوص الصور عن أحلام وكوابيس عالمٍ معولم، بينما تستدعي العناوين فضاءات سياسية مُوصدة، وهو ما يتماس بالضرورة مع عدد من القضايا الراهنة.