bac-menu-icon

أفلام معرقلة: مقاومة يومية للسلطة: سينما غير شرعيّة

Ernest Larsen

Sherry Millner

8 نوفمبر, 2018 8:00 م

أفلام مُعرقِلة: مقاومة يومية للسُّلطة هو برنامج لعرض الأفلام يمتد لثلاث ليال من تنظيم القيّمة شيري ميلنر والقيِّم إيرنيست لارسن. يقدّم البرنامج 15 فيلم تجريبي سياسي لاروائي قصير من 11 بلد أُتنجت خلال الخمسين سنة الماضية. تم تجميع هذه الأفلام من الدورتَين الأولى والثانية لبرنامج «أفلام مُعرقِلة» الأساسي. منذ العام 2008، يعمل كلٌّ من ميلنر ولارسن في البحث عن أعمال تصويريّة لاروائيّة تتّبعُ نهجاً راديكاليّاً واضحاً في مقاربتها لمادة وأدوات عملها – هي مقاربة جماليّة وسياسيّة في الوقت نفسه.

يقدّم برنامج «أفلام مُعرقِلة: مقاومة يومية للسُّلطة» أفلاماً تصوّر أشكالاً مختلفة لمقاومة السُّلطة حول العالم. هي مواد بصريّة لاروائيّة تجريبيّة راديكاليّة في مقاربتها، أُنتِجَت في الفترة الممتدة بين العام 1914 وحتّى أوائل القرن الحادي والعشرين، وهي تسمح بتشكيل نظرة عامّة للمقاربات المختلفة في مجال صناعة الأفلام الوثائقية. يتمثّل الهدف العام من وراء تنظيم هذا البرنامج، بحسب وصف ميلنر ولارسن، في بناء “تاريخ بديل للفيلم اللاروائي” – هو تاريخ تعرّض في بعض الأحيان للعرقلة والقَمع. بالإضافة إلى ذلك، يهتم القيّمان بتناول الأفلام المتغايرة المنشأ وغير المتجانسة، المصنوعة عند نقاط لقاءٍ متباينة جغرافيّاً وتاريخيّاً، والتي تتواصل فيما بينها لتبني، بحسب تعبير لارسن، “نسيج وخامة الحدث الذي يشهده الجمهور أو المشاركون”.

عمري ثمان سنوات – أولغا پولياكوڤ/يان لو ماسون، فرنسا/الجزائر، 1961، 8 دقائق.
صُوِّرَ الفيلم سرّاً في مخيم تونسي للاجئين ومُنِعَ من العرض في فرنسا، لكنه سرعان ما انتشر بشكل سرّي ليصل إلى آلاف المشاهدين. يصوّر فيلم «عمري ثمان سنوات» بفعاليّة صدمة الحرب الجزائرية من منظور تسعة أطفال يعرضون رسوماتهم الاستثنائيّة عن تجرتهم خلال الحرب. لا يمكن لمَن شاهد هذا الفيلم الرائع في أوائل الستينيات أن ينكر وحشية الاستعمار المُعاشة يوميّاً. يرتكز الفيلم على سيناريو وضعه رينيه ڤوتييه بالإشتراك مع المخرجين، بناءاً على اقتراحٍ قدّمه فرانز فانون، الذي تضمّنت مقاربته العلاجيّة في مخيم اللاجئين نشاطاً يعبّر فيه الأطفال، من خلال الرَّسم، عن تجربتهم تحت الوابل المتواصل لنيران الجيش الفرنسي.

41 طَلقة، ميلنر/لارسن، 2000، 14:37 دقيقة، الولايات المتحدة الأمريكية
يصوّر هذا العمل إغتيال شرطة نيويورك للبائع الغيني المتجوّل أمادو ديالو وهو واقف في رِواق شقته في حَي برونكس السكني. يَظهَر فعل الإغتيال كنتيجة مباشرة للقانون المُجحِف وعديم التسامح الذي وضعه رئيس البلديّة آنذاك رودي غيلياني، والمتمثّل في «نظرية النوافذ المُحطَّمة» العنصريّة التي تبّنتها الشرطة. بأسلوبٍ استفزازي، ينقل الڤيديو حادثة الإغتيال إلى 41 رواق آمنٍ (أبيض) في مانهاتن، التي لم ولن تهاجمها وحدة جرائم الشوارع في نيويورك.

لا تهدأ في الليل، سيلڤان جورج، 2005 ، 20 دقيقة، فرنسا
في تشرين الأول/أكتوبر العام 2005، واحتجاجاً على الاعتقال والتّرحيل الجماعي للأشخاص غير الشرعيين، تظاهر العشرات بطريقة عفويّة في أحد أحياء باريس وقاموا مؤقتاً بتوجيه قوى النظام. «لا تهدأ في الليل» هو الفيلم الفرنسي الأول الذي يتناول مداهمة الشرطة للمهاجرين غير الشرعيين. تطوف كاميرا سيلڤان جورج بصورةٍ عالية التّباين بالأسود والأبيض، هائمةً في هيجان التجمّع وجلبته. هو أيضاً أحد الأفلام النادرة التي توثّق تحرّك شارعي مباشر من بدايته حتّى نهايته – هو درس نموذجي في الحماسة والإثارة التي تثيرها مقاومة السُّلطة.

كيف تعيش الحيوانات والنباتات؟، 26 دقيقة، 2018
في تموز العام 2016، نفّذت الحكومة اليونانية في مدينة تيسالونيكي عمليّة إخلاء قسري وتدمير فوري لـ«أورفانوتروفيو» (ملجأ الأيتام)، وهو مجمّع سكني للمهاجرين منظَّم ذاتيّاً ومدعوم من الأناركيين. نرى في الفيلم مقابلة مع مهاجر أفريقي شاب، واستكشافات مادية لحطام الملجأ المُهدَّم، وترجمات لكتاب مدرسي للأطفال باللغة اليونانية بعنوان «كيف تعيش الحيوانات والنباتات؟»، عثر عليه المخرجون عندما اقتحموا موقع الأنقاض. ترافق الصورة نظائرٌ بصريّة وثيقة الصّلة بشكلٍ ملفت، أتت نتيجة الترجمة الإنجليزيّة للكتاب المدرسي اليوناني. تسأل إحدى الجُمَل بصراحة: كيف لهذا أن يكون ممكناً؟ الترجمة هي تأسيسٌ لمشاعات جديدة. في استقراءٍ لفرضية أن «لا أحد غير قانوني»، يوضح هذا العمل قابلية تطبيق المبادئ الأناركية فيما يتعلّق بالتنظيم الذاتي والاستقلالية والتضامن والعمل المباشر، في ظلّ صراعات المهاجرين المتواصلة في أوروبا وخارجها.