bac-menu-icon

بانتظار المحطة

ترصد المحاضرة الادائية “بانتظار المحطة” حركة النشر والطباعة وتداول الكتب في محيط محطة الحجاز في دمشق والتي تم افتتاحها رسمياً عام ١٩٠٨. على الرغم من تعطل الخط الحجازي في أعقاب الحرب العالمية الأولى واصابة اجزاء واسعة منه بالدمار، إلا أن قاطرات محطة الحجاز استمرت بالعمل ونقل المسافرين داخل سورية، قبل أن تتحوّل إلى معرض للكتاب في السنوات الأخيرة. حالة التحوّل هذه رسمت للمحطة معانٍ جديدة وجعلت منها فضاءًا متحركاً للمعرفة في وسط المدينة. شمل هذا التغير أيضاً الحي المجاور لها، لتلتقي فيه تجارة الورق ودور النشر والطباعة والمكتبات وباعة الأرشيف والكتب المستعملة أو النادرة، وتعكس معها اليوم تاريخ النشر الحديث في دمشق وآليات تداول الكتب وظهورها واختفائها. تقوم المحاضرة بإعادة بناء صور المحطة ومحيطها المجاور من خلال رواية ثلاث تجارب ذاتية تتحاور مع المسرحية الغنائية “المحطة” لفيروز والأخوين رحباني (١٩٧٣) التي افترضت وجود سكة قطار وهمية في حقل لانتاج البطاطا.

المحاضرة الأدائية قدمت في الدورة الافتتاحية من “نقطة لقاء”، معرض الكتب الفنية في مؤسسة الشارقة للفنون.

فهرس الممارسات النَّشريّة هي مجموعة فنّية تأسست في برلين عام ٢٠١٥ وضمت سامي رستم وعمر نقولا وكنان درويش. جمعتهم صداقة حميمة وذاكرة مشتركة واهتمامات متعددة الأوجه بالنشر والمنشورة. قادهم شغفهم إلى تأسيس فهرس كفضاء للمعرفة وتبادل الخُبرات والعمل الجماعي. يبحثون في موضوع النشر، ثقافته، تاريخه وحاضره، في منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا والمغترب.
تتخذ أعمالهم طرق ومناهج متعددة يركزون فيها على علاقة النشر بكتابة تاريخ الفن العربي المعاصر، العلاقات المتداخلة بين الثقافات المُسيّطرة والمُسيّطر عليها، ودور الترجمة كأداة للتضامن والتبادل في تفكيك الاستعمار ومواجهة الهيمنة الثقافية بأشكالها التقليدية والحدثية. كما يتخذون من فهرس مكاناً لرصد استراتيجيات النشر ولتتبع حركة إختفاءاته وظهوراته المستمرة نتيجة للتحوّلات السياسية وتحرك الخرائط التي تعيشها منطقتهم.
تلعب المادة الأرشيفية مكوناً رئيسياً في عملهم وتتنوع أشكالها ومصادرها لتضم مواد الأرشيف المطبوع من كتب ومجلات وصحف وصور ومذكرات ورسائل إلى المسموع من تسجيلات اذاعية ومقابلات وتاريخ شفوي. الأرشيف الفيلمي والرقمي، اصدارات الكُتب الفنية المعاصرة، إلى أرشيف المكتبات المنزلية لكُتاب وناشرين ومترجمين أو المكتبات الطرقية وبسطات الكُتب المستعملة والنادرة. يقومون بجمع وترتيب وتحرير الأرشيف، ونسعون لإيجاد معاني وجماليات وعلاقات جديدة له، كما يستحضرونه ضمن سياقات زمانيّة ومكانيّة مختلفة يختلط فيها الواقعي بالمتخيل.
يتعاملون مع النشر كوسيلة لخلق ونقل ومراكمة المعرفة، ويبادرون إلى إصدار مشاريع تتخذ أشكال متعددة منها المعرض الفني، الفيلم، الكتاب، المحاضرة، العرض الأدائي، ويلامسون من خلالها مسائل راهنة تعنينا كالجنوسة، مفهوم العمل الجماعي، الهوية والهجرة، الاستقلالية في العمل الثقافي، التمويل والمؤسسات.