bac-menu-icon

تعديلات في الفضاء (مأزق اللّغة)

9 مايو, 2018 - 18 يوليو, 2018 11:00 am

ڤيتو أكونشي · ريتشارد أرتشڤاغر · نايري باغراميان · جانيت لاڤيـرييـر · مارسيل برودهيرز · ويليام بوروز · غي دو كوينتيه · روبيرت ويلهايت · كلود كلوسكي · باريش دوغروسوز · غيث الأمين · جان پاسكال فلاڤيان · داڤيد هامونز · إيمان عيسى · نسرين خضر · علي المير · پالاڤي پول · إييڤا سَودارغَيتِه دوَيهي · ناتاشا صدر هاغيغيان · نيكولاس بوسمان · روي سماحة

يقدم هذا المعرض أعمالاً لأربعة فنانين كان لهم تأثير بارز في القرن العشرين، إذ أنشأ كُلٌّ منهم علاقةً خاصّة ومحدَّدة بين اللغة والفضاء، سواءً من خلال العروض الأدائيّة أو الأغراض الجاهزة الصُّنع أو النَّحت أو التَّجهيز أو تحويل الشِّعر أو سياسات الجسد. تُعرَضُ للمرّةِ الأولى في لبنان والمنطقة أعمال مارسيل برودهيرز، غي دو كوينتيه، ريتشارد أرتشڤاغر، وڤيتو أكونشي. تعترفُ ممارسات هؤلاء الفنانين بالعمليّات التي تُضَمِّنُ اللغة في الفنون البصريّة من خلال ماديّة النَّص المطبوع والپروتوكولات اللفظيّة وارتحال اللِّسان الدائم داخل الجسد وخارجه. «العهد القديم» هو عنوان أحد أعمال داڤيد هامونز، الذي يرتكب فيه الفنان إثمَ تحويل كاتالوغ مارسيل دوشامب إلى بيانات أبديّة، وهو بهذا يُحاكي إرثَ دوشامب كمُكوِّن جوهري للعلاقة بين اللغة والفن المرئي.

كان للشاعر الفرنسي ستيفان مالارميه تأثيراً مباشراً على كلٍّ من ڤيتو أكونشي ومارسيل برودهيرز. أقَرَّ هذا الأخير بـ «إختـراع الحيّـز الـمُعاصر »، مُشيداً بعمل مالارميه الرائد «ضربةُ النَّردِ لن تُبطِلَ الصُّدفةَ أبداً» (١٨٩٧)، وهي القصيدة التي دفعت به إلى التَّنَحي عن مقامه كشاعر، ليُعلِنَ عن نفسه فنّاناً بصريّاً. وإن كان برودهيرز يقدّم ممارسته على أنها خيالٌ قصصي، فقد عَرَضَ أعماله في صالاتِ عرضٍ فعليّة تحت تسميات مثل «إسترجاعات»، و«ديكورات»، وفي مختلف أقسام «متحف العِقبان»، التي تشابكت فيه الأغراض المعروضة مع النُّصوص والقصائد. أما أكّونشي، فقد تجذَّرَت أعماله وترسَّخَت في فن الجَسَد كما في المساحات الحَضَريّة، وذلك عندما قرَّرَ في السّتينيّات دَمجَ ممارسته الشِّعريّة في الفضاء العام من خلال عروض أدائيّة يُصدِرُ فيها جسدهُ إشارات ومُداخلات موجَّهة إلى الزّائرين وعابري السَّبيل.

أيضا في السّتينيّات، عرض أرتشڤاغر تماثيل غريبة تتداخل فيها المساحات الثُّنائيّة والثُّلاثيّة البُعد عن طريق اختلاط وتمازج الرُّموز المطبعيّة مع مُجَسَّمات قِطَع الأثاث. وفي منتصف السَّبعينيّات، بدأ دو كوينتيه بتقديم قراءات وعروض مسرحيّة تتحرّك فيها الديكورات والأكسسوارات وصوتيّات الكلام المُفَكَّك وتتشابك شكليّاً مع الميكانيكيّات اللغويّة وأنماط العلامات والدَّلالات لتغدو عروضاً مُربِكةُ عَسيرة، تقدّمُ أشكالاً مُحدَثة وغريبة الأطوار ضمن حَيِّز الرُّسومات والتجهيزات الفنيّة. كان لكل تلك الأعمال تأثير هام على فنّانين مثل بول مكارثي أو مايك كيلي.

من وحي هذه الممارسات الابتكاريّة الموثِّرة، يجمع معرض «تعديلات في الفضاء» أعمال لفنّانين من مصر وإيران والهند وفرنسا ولبنان وتركيا. في صميم المعرض تجهيزٌ للفنان دو كوينتيه بعنوان «أثيوبيا» (١٩٧٦)، الذي سيسافر بصورةٍ استثنائيّة إلى بيروت للتَّعريف بعمل الفنان في لبنان. يطرح المعرض أسلوباً مغايراً للتَّفكُّرِ في شاعرية الفضاء التي تعبّر عن نفسها أيضاً كشاعريّة لغويّة، من خلال مجموعةٍ من التّـركيبات والأدوات والأشكال المتضمِّنة لنصوص ورموز وأحرف وكلمات ومطبوعات وأصوات تُؤَشْكِلُ إنتاج المعنى وتُحرِّفُه.

ستقوم أعمال الفنانين المشاركين في المعرض بتصوير وتوضيح وتأدية التّفاعلات المختلفة بين النَّص والتَّجربة الجسديّة في الفضاء. من خلال استخدام التَّدوين أو السَّرد أو التَّرميز المرئي، يتحوّل الحيّز الواقعي – سواء كان خشبة المسرح أو فضاء صالة العَرض – إلى تجربةٍ للحيّز المادّي والاجتماعي الذي نعيش فيه. هو حيّزٌ يمكن للرُّموز المطبعيّة، أو ما يشابهها، أن تبدّله أو تدمّره أو تعزّزه. أيُّ انشقاقٍ واضحٍ بين العقل والجسد يتم دَحضُهُ لحظة تلقّي المشاهد لأعمالٍ تُفعِّلُ التَّعابر بين ثنائي البُعد وثلاثي البُعد. يضعنا هذا التَّدنيس والتَّخالط المتقاطع بين قطع الأثاث والعمارة واللغة والجسد، أمام أدواتٍ مُزيّفاتٍ، أو ما يشبه الإشارات المجرّدة من الاستعمالات الوظيفيّة، باستثناء ربّما تلك التي تحاكي إدراكاتنا الحِسِّيَّة، كما تفعل الأعمال الفنيّة. يتحوّل فعل «القراءة» إلى سلسلة من الحالات، منها أحياناً الإدراك وأحياناً أخرى الإندماج أو التّجوال. تنتمي بعض الأعمال إلى التيپوغرافيا (فن الطباعة) كمادّةٍ مطواعة تُشاكِلُ تقنيّة الـ «كَت- أَپ» (cut-up) التابعة لـ«جيل البيْت» (Beat Generation)، أو كالغازٍ تحتويها كودات ورموز عسيرة على الترجمة والتّأويل.

«تعديلات في الفضاء»، معرض من تنسيق القَيِّمة ماري موراكسيول.

نشكر مجموعة غي دو كوينتيه، معرض ماريان غودمان، و معرض غاغوسيان.

بدعم من