bac-menu-icon

زينب سديرة · من الكلمات و الحجارة

24 أكتوبر, 2018 - 23 ديسمبر, 2018 11:00 am

تاريخيّاً، كانت تُستَخدَمُ الكلمات والحجارة كموادٍ للبناء وكأسلحةٍ مُرتَجَلة. كانت الأحجار أيضاً كناية عن علامات ماديّة، سواءً كآثار نَتَجَت عن تشكُّلِ منظرٍ طبيعي، أو كأدوات لترسيم الحدود، أو كمعالم تشير إلى المسافة بين موقعَين. يتفكّر «عن الكلمات والحجارة»  – المعرض الأوّل للفنانة زينب سديرة  في بيروت وعنوان مشروعها الجديد – في الطُّرُق التي تتمكّنُ من خلالها بعض الأصوات الفرديّة من رسمِ مساراتٍ عبر أزقّة التاريخ العمياء، بينما تبني السَّرديّات وتحلّ خيوط الصّدمة والنِّسيان.

تلعبُ اللغة كما الإبلاغ الشَّفهي دوراً مهماً في أعمال سديرة البصريّة الأخيرة، التي تكشفُ فيها الفنانة عن قضايا شخصيّة عميقة، كالتاريخ العائلي المُدوَّن في السَّرديّة الطويلة والعنيفة للاستعمار الفرنسي في الجزائر. تعرض الفنانة في أولى تجهيزات الفيديو التي قدّمتها لقطات وثائقيّة لها ولعائلتها، لتصبح واحدة من أوائل الفنانين البصريين الذين يرفعون صوتهم احتجاجاً على الصّمت الفرنسي تجاه الوضع الاستعماري.

إذاً، تعمل رؤية زينب سديرة وممارستها على تفعيل الأنماط التماثلية من خلال معارضة أساطير الهوية. من أفعال التكلّم البَطني إلى التَّوسُّطات  عبر الحوار والتبادل، تستدعي أعمال سديرة تنشيط الموقع الذاتي وإعادة اختراعه بشكلٍ متواصل.

توظّف الفنانة الفيلم والصُّوَر الفوتوغرافية والنَّحت والتَّوثيق لتتحرّى عن محيطها المباشر كما عن الحوادث والظّواهر الواسعة النِّطاق – مثل التَّداول التجاري أو المعلوماتي. يتضمَّن المعرض أعمال  فوتوغرافية مختارة للفنانة ، بالإضافة إلى جزء من مشروعها حول رسّامي الكاريكاتير الجزائريين، لرسم صورة شاملة لمسيرة عشرين عاماً تقدّمها الفنانة في سياق مدينة بيروت.

المعرض من تنظيم القَيِّمة ماري موراكسيول

بدعم من