bac-menu-icon

نعيم مهيمن · لقاءان وجنازة

31 يناير, 2018 - 22 أبريل, 2018 11:00 am

في منتصف القرن العشرين، أشكال من “العالم الثالث”، كما ظهرت في الحركة من أجل الوحدة الأفريقية الآسيوية وفي حركة الأمة الأفريقية وفي حركة عدم الانحياز وفي غيرها من الحركات، تصوّرت منتديات عابرة للحدود حيث بإمكان دول الجنوب أن تعيد تشكيل القيادة العالمية، مما ينهي السيطرة الأوروبية الأمريكية. تمّ عرض “لقاءان وجنازة” (٢٠١٧) للمرة الأولى في دوكيومنتا ١٤، وهو فيديو تركيبي ثلاثي القنوات عن تاريخ عام ١٩٧٣. وتمثل هذه السنة نقطة بارزة في هذا الحلم الحمى، وإنمّا أيضًا لحظة التفكك من الأخطاء الداخلية والقوى الخارجية.

يتمحور هذا الفيلم حول اجتماع حركة عدم الانحياز في الجزائر عام ١٩٧٣، ونقيضها الأيديولوجي في اجتماع عام ١٩٧٤ لمنظمة التعاون الإسلامي في لاهور. بالإضافة إلى ذلك، إنّه يظهر المخالب العديدة للحرب الباردة “الجديدة”، وتناقضات حركات إنهاء الاستعمار التي أهملت تحرير قيادتها. ومن خلال اجتياح بقايا الهندسة العابرة للحدود (من أعمال نيماير وموريتّي ولو كوربوزييه، وأخيرًا، شركة صينية مجهولة الهوية) في نيويورك والجزائر ودكا، ومن خلال محادثات مع فيجاي براشاد، وساميا زينّادي وعاطف بيردجم، وأميرول إسلام، وزونايد ساكي، يستكشف الفيلم التوترات المدفونة بين القوى التي تتنافس على قيادة “العالم الثالث”. فهو يقترح أنّ الأمل الخيالي لمشروع العالم الثالث لم يفشل فقط بسبب أعداء خارجيين، بل أيضًا بسبب الخطأ الفادح عام ١٩٧٠ والذي كان الانتقال من الإشتراكية إلى التطرف الإسلامي (الملتف حول الوحدة العربية) كأيديولوجية موحدة.

يجمع نعيم مهيمن بين الأفلام والمنشآت والمقالات ليبحث في يوتوبيّات اليسار العالمي الفاشلة وعمليات إنهاء االاستعمار غير المكتملة وسوء إعتراف مأساوي للحلفاء، وكلّ ذلك في إيطار العالم الثالث الدولي والاشتراكية العالمية. أمّا الأبطال، الذين يقطنون ذكورية هالكة، فهم في “ماض ثوري ذات معنى في سياق الاندلاع المفاجئ لحاضر ثوري” (كايلن ويلسون غولدي، جمعية بدون). ويتم حاليًا عرض عمله في العرض المنفرد There is No Last Man (أيّ، ما من رجل أخير) في متحف الفن الحديث (PS1) في نيويورك.

قدّم نعيم عمله للمرة الأولى في بيريوت كعضو من مجموعة فيزيبيل كوليكتيف (مشروع اختفاء في أمريكا) في منتدى أشغال داخلية 3، يليه عروضًا في ٩٨ ويكس في مار مخايل النهر (٢٠١١)، وفي مانشن في زقاق البلاط (٢٠١٥)، وفي منتدى أشغال داخلية ٧ (٢٠١٥)، ومؤخرًا في تماوج، الفصل الثاني من بينالي الشارقة الثالث عشر مع جمعية أشكال ألوان (٢٠١٧). أمّا بحثه في المؤسسة العربية للصورة‎ حول “المتطوعين” البنغلاديشيين لمنظمة التحرير الفلسطيني، فأسفر عن الفيلم القصير أبو عمّار قادم (٢٠١٦). ومن بين مقالاته: “الجذور الإسلامية للهيب هوب” (ساوند أنباوند، ٢٠٠٤) ، “الخونة، معجم قابل للتغيير” ( إي فلاكس سوبركوميونيتي، ٢٠١٥)، “حملة الجيش الأحمر الياباني” (مجلة إي فلاكس، ٢٠١٥)، “جواز سفر محمد علي البنغلاديشي” ( نيو إنكوايري، ٢٠١٦)، و”وحدة حملة المسافة البعيدة” ( أسومينغ بويكوت/ مركز والكر للفنون، ٢٠١٧).

تمّ إجراء لقاءان وجنازة بتكليف من دوكيومنتا ١٤، مع مشاركة مؤسسة الشارقة للفنون ومؤسسة فورد (جاست فيلمز)، إلى جانب الدعم الإضافي من قبل مجلس الفنون (المملكة المتحدة). بفضل الفنان وصالة عرض إكسبيريمنتر (الهند).