bac-menu-icon

صُنِع بسِحْرك – بيروت

·
30 July, 2026 - 25 October, 2026

“صنع بسحرك – بيروت” هو الفصل الثاني من مشروع فني متعدد الفصول من تقييم طارق أبو الفتوح، يمتد عبر خمس مدن عربية. انطلق المشروع بفصله الأول في مدينة تونس ضمن الدورة العاشرة من مهرجان دريم سيتي عام 2025، ويصل اليوم إلى بيروت من خلال معرض وبرنامج عام طُوِّرا خصيصًا للمدينة بالشراكة مع مركز بيروت للفن، قبل أن يواصل رحلته إلى دمشق، وجدّة، وبغداد.

يستعير المشروع اسمه من الجملة المستخدمة لتسهيل حفظ المقامات الموسيقية العربية (الشرقية)، حيث يشير كل حرف من عبارة “صنع بسحرك” إلى أحد المقامات الموسيقية العربية الثمانية الأساسية: صبا، نهاوند، عجم، بياتي، سيكاه، حجاز، راست، وكرد. إلا أن المشروع لا يتعامل مع المقامات بوصفها أنظمة موسيقية فحسب، بل بوصفها حوامل لذاكرة ثقافية وتاريخية، تكشف، عند تتبع أسمائها وأصولها، عن قرون من التفاعل الاجتماعي والسياسي والثقافي بين شعوب وجغرافيات متعددة، بما يتجاوز أي تصور ثابت للهوية اللغوية أو الدينية أو القومية.

ومن خلال الفنون البصرية، يستلهم المشروع تاريخ المقامات وما يحمله من إشارات ودلالات ليطرح أسئلة معاصرة حول الهوية، والانتماء، والذاكرة، والحدود، وعلاقة الإنسان بالأرض والكائنات الأخرى، في ظل التحولات السياسية والجيوسياسية والثقافية التي تشهدها المنطقة اليوم.

يضم معرض بيروت أكثر من 33 فنانًا وفنانة من مختلف أنحاء العالم العربي، ويجمع بين أعمال أُنتجت خلال الفصل الأول في تونس وأعمال جديدة أُنجزت خصيصًا لمحطتي بيروت ودمشق، من بينها سبعة مشاريع أُنتجت بدعم من المورد الثقافي. ومع كل محطة جديدة، تتوسع هذه المجموعة الفنية وتتطور، ليبقى المشروع في حالة تشكّل مستمرة تعكس خصوصية كل مدينة يستقر فيها.

وكما اختلف الفصل الأول في تونس، الذي امتد عبر عشرة مبانٍ وثمانية مقاهٍ في المدينة العتيقة، يتخذ معرض بيروت شكلًا جديدًا داخل مركز بيروت للفن، حيث يتحول جزء من المركز إلى فضاء اجتماعي يستضيف مولو، مقهى وبار المعرض، على مدى اثني عشر أسبوعًا. يحتضن البرنامج العام لقاءات وجلسات استماع موسيقية تُخصَّص كل منها لأحد المقامات الموسيقية العربية الثمانية، إلى جانب جولات إرشادية، وحوارات، وبرامج عامة تُفعّل المعرض بوصفه مساحة للقاء والتبادل.

وفي فضاء مولو، يتعاون المشروع مع مجموعة سارادار ومؤسسة دلول للفنون لتقديم مجموعة متغيرة من الأعمال المختارة من مقتنياتهما، في حوار مع الأعمال المعاصرة المشاركة في المعرض، بما يفتح مساحات جديدة للقراءة والتأمل عبر أجيال مختلفة من الممارسات الفنية.

يمثل “صنع بسحرك – بيروت” أكثر من معرض فني؛ فهو مشروع حي يتطور مع كل مدينة يحتضنها، ويؤكد دور الفن في إعادة قراءة التاريخ، وإعادة تخيل الحاضر، وفتح مساحات للحوار والتبادل الثقافي عبر المنطقة.