bac-menu-icon

مُصادقة الكلمات (ورشة عمل في فقه اللغة)

“بالنسبة لشباب الجيل الحالي، فإن فكرة فقه اللغة توحي في حدّ ذاتها بعِتقٍ وعَفَنٍ يفوقا التصوّر. إلّا أن فقه اللغة هو، في الواقع، أكثر الفنون التأويليّة جوهراً وإبداعاً.” – إدوارد سعيد.

فقه اللغة هو عشق الكلمات. تاريخيّاً، تُعنى ممارسة الفيلولوجيا بتعريف وتحديد معاني المصطلحات، أي باستكشافها وتتبّع استخداماتها «السّليمة». وقد ألهمت هذه الممارسة البحثيّة والتحقيقيّة حركة أُطلِقَ عليها إسم «علماء فقه اللغة الجُدُد»، الذين ينتقدون الفيلولوجيا الكلاسيكيّة باعتبارها «نظام فكري برجوازي وأبوي ومُحافِظ فيما يتعلّق بمفهوم الأُسرة، ويعزّزُ البنوّة ويتعقّبُ الزُّناة ويهابُ التّلويثَ والتَّدنيس. هو نظامٌ مبنيٌّ على ما يُعتَبَرُ خطأ (أي أن المختلف والمُغاير هو شكلٌ من أشكال السّلوك المنحرف)، وهو أساس المنهج الوضعيّ. بدلاً من ذلك، يسعى علماء فقه اللغة الجُدُد إلى إعادة الفيلولوجيا إلى أصولها، كوسيلة للتواصل وإفساح المجال للآخر البعيد. تركّزُ الممارسات اللغوية الجديدة على التَّرحيب والاحتفاء بدلاً من الفحص والتَّنقيب. كما أنها تسعى إلى إنشاء قاعدةٍ من التّعاطف والتّشاعر الذي يسمح باحتضان الاختلاف والتّباين، وبإحترام ومراعاة الظّروف التي توجِدُهُ وتُفضي إليه.

تهدف ورشة العمل التي يديرها عمر عبد الغفّار، والتي تمتد لساعةٍ ونصف من الزّمن، إلى تعريف المهتمّين بالقراءة على الممارسات الأساسية لعلم الفيلولوجيا المفتوحة. تتضمّن الورشة لمحة عامة عن ماهية فقه اللغة وعن كيفيّة تداخلها مع غيرها من الفنون، وخاصّةً الشِّعر والرّواية. هذه الورشة هي جزء من البرنامج العام لمعرض الفنان رائد ياسين الذي يحمل عنوان «جحيمٌ بين أسناني، شبحٌ في قلبي وأنينٌ لا ينتهي». سيعمل المشاركون في الورشة على نص للفنان بهدف استكشاف الطُّرُق التي يمكن من خلالها للترجمات والمدوّنات أن تُظهِر الجوانب الطَّلِقة وغير المنضبطة للنص. هنا، تصبح الكلمة فرصة لتخيّل الحالة الذهنية للمؤلف-المترجم، بالمعنى الابتكاري والإبداعي وليس الاستقصائيّ أو الاستجوابيّ. فبدلاً من تأكيد ادّعاء الحقيقة، تصبح الكلمة فرصة للقارئ لتأمّل مجموعة أخرى من الدّلالات المحتملة التي تسمح له بمشاركة المؤلّف في العمليّة الابداعيّة.