bac-menu-icon

التّكالب على سطح الحياة

9 ديسمبر, 2021 - 29 أبريل, 2022 12:00 - 8:00 pm

الفنّان: نديم الشوفي

يتشرف  مركز بيروت للفن أن يعلن عن معرض “ التكالب على سطح الحياة”، وهو معرض فردي للفنان نديم الشوفي. يقدم شوفي، في أول عرض مؤسسي له، فيلمًا بعنوان  “ما بين الخلود وتلبّد الغيوم” (٢٠٢١) ، وهو الفيلم الذي حاز على جائزة برنامج “فن جميل” للتكليفات الفنية الرقمية بنسختها الأولى.

تجري أحداث فيلم الخيال العلمي في بيئة مستعمرة فضائية على كوكب الأرض، ويُستكشف من خلالها مستقبل المدن الذكية التي تعتمد على أنظمة مستدامة مغلقة في مواجهة الأزمات الصحية والبيئية. ومع ذلك، ومن خلال تجارب شخصيتين محوريتين في الفيلم، تصبح ديناميات التحكم واستغلال دورات الحياة البيئية والحياتية مخططات أولية لتحقيق هذا المستقبل. تروي الشخصيتان طُرُق التحكم في دورات الحياة البيئية والكائنات الحية واستغلالها في المخطط الأساسي لتحقيق مثل هذه الرؤى المستقبلية.

يتم  عرض مجسمات على شكل تمدد كامل للجسم، وهي سلسلة من المنحوتات المصنوعة من أنابيب PVC وملحقات السيليكون وأغشية الألياف الزجاجية وتدفق السوائل الغائمة وذلك على أرض المساحة المخصصة لعرض الفيلم.

يمكن القول أن هذه  المنحوتات المكلفة من مركز بيروت للفن تعمل كأنظمة لإدارة النفايات غير الصلبة، والمليئة بالتقلبات والمنعطفات والتسريبات غير الفعالة. يريد الشوفي، عبر مجموعة الأعمال هذه الإشارة  بشكل هزلي إلى المبدأ القائل بأن التكنولوجيا يمكن أن تحل جميع مشاكل البشرية. لكن هذه المعتقدات تقوم بتحريف قضايا مشاكل الوقت الحاضر لاستبدالها بأفكار عن مستقبل أفضل بدلاً من معالجة الأسباب الاجتماعية والسياسية الراسخة لهذه المشاكل.

يكشف الإنسان عن رغبته الكامنة  في الهيمنة حتى في عملية ترميم واستعادة  العالم الطبيعي. فتصبح الأنظمة المغلقة، المصممة أساسًا كنُسخٍ مطابقة للأصل عن العالم لإنقاذ العالم، قوة شهوانية تتلاعب بالطبيعة، وتختبر كذلك المدة التي تتحمل فيها الاختناق قبل أن يُسمح لها أخيرًا باستنشاق “لهثة”  الهواء “المثالية”.

تقوم التصورات الـ CGI بجذب المستقبل عبر بثها لتصورات شكلية للمستعمرات الحية المستدامة، والحلقات الجسدية المغلقة، وضخ نبضات كهربائية زرقاء مثيرة  عبرها، لحقن نبض مثالي في الحياة.

لا تزال هذه “التصاميم الحلم”  لنموذج كوكب مستدام يُتوقع الوصول إليه في حقبة ما بعد العضوية، تتعكز على الطبيعة في صورها  المتمثلة  بمناظر الوديان والجبال الخصبة. وقد اتّضح أن كل ذلك ليس دعوة للاسترخاء في منتجع خلاب -يمثل جزءًا من دورة التمثيل الغذائي التي لا نهاية لها- كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو نموذج منظم بدقة، لجميع المناظر الطبيعية والكائنات الحية، بما في ذلك أنت  نفسك، للتحرك  بالسرعة المطلوبة. 

ما بدأ إذًا كوجهة نظر عالمية للارتقاء بالحياة إلى الأفضل، جعل أشكال الحياة  تنحدر حاليًا إلى بنية تحتية منتجة من أجل البقاء في الوقت المحدد. إلّا أنه من غير الممكن  أن يكون المستقبل مبني بكامله على العمل، أليس كذلك؟ حتى أنت، يا ساكن المستعمرة، تحتاج لأخذ  استراحة من وقت إلى آخر، فتستلقي لمجرد أن الاستلقاء يشعرك بالارتياح، أو قد تحلم بحبيب أو تخرج  لتقابل أصدقاء في الشارع وتشهدون  شيئًا ما معًا…قد تفعل  أي شيء غير أن تبقى واقفًا تشاهد نفسك تنهار وتحترق من الشعور  بالإرهاق.

لا يتم أخذ هذه الأنواع من الأحداث المستقبلية بعين الاعتبار عند تصميم المستعمرة، على اعتبار أنّها تسريبات للطاقة في النظام البيئي، ولا يتم  التفكير فيها على أنها عيوب. لكنها تعابير حتمية، تعابير ضرورية إن رغبت أن يطول عيشك  في نماذج  المستقبل المحددة الموضوعة لك مسبقًا.