bac-menu-icon

تكليفات صغيرة رقم ٣ - متزعزع

نسعى في هذه التكليفات الصغيرة على الإنترنت، كما في معظم أفكارنا، لأن نخلق مقاربات شديدة الصغر للعبور منها نحو قضايا شديدة الكبر. نريد أن يكشف المشاركون عن تأويلاتهم المتعددة إزاء هذه الثيمات والمهمات المحددة والمفتوحة في آن معًا.

دعونا، ضمن ثيمتنا الثالثة، المعنونة “متزعزع” صناع أفلام وصناع فيديو لعمل أفلام قصيرة (٥ دقائق وما دون)، باستخدام فقط كاميرات المراقبة الست المنصوبة في فضاء مركز بيروت للفن فقط.

نستذكر حكايات ميلان ترينك عن المتاحف التي تدب فيها الحياة عندما يأتي المساء، وقصص سرقات الفن المشوّقة كقصة توماس كراون، والنقد المؤسساتي الثاقب لأندريا فريزر، التي صورت نفسها في وضعيات جنسية مع جُماع الفن. نستذكر أيضًا، ولعل الذكرى لا تزال نابضة، الصور التي أتت من شارع الحمرا لأناس يحطمون كاميرات مراقبة البنوك، فيحضرنا احساسنا العميق والحاد، بأنظمة الأمن التي تراقب حركاتنا وتصرفاتنا بعيون آلية.

نحاول عبر التركيز على فضاء المركز كنقطة بداية لهذه التكليفات، أن نقارب بشكل لعوب، حالة المراكز الفنية في ظل تعذر الحركة والتجمعات والظروف التي فرضها فيروس كوفيد ١٩. بينما كنّا نحضّر لهذه النسخة من التكليفات الصغيرة، هيمنت للأسف، رؤية أخرى، رؤية أشد ثقلًا، على تخيلاتنا المرتبطة بكاميرات المراقبة، رؤية كمنت في ترقّب الكارثة التي تسللت إلى حيواتنا الحميمة ودمّرت مآوينا.